ابن الجوزي
252
زاد المسير في علم التفسير
شديد العقاب ( 52 ) قوله تعالى : ( كدأب آل فرعون ) أي : كعادتهم . والمعنى : كذب هؤلاء كما كذب أولئك ، فنزل بهم العذاب كما نزل بأولئك . قال ابن عباس : أيقن آل فرعون أن موسى نبي الله وكذبوه ، فكذلك هؤلاء في حق محمد صلى الله عليه وسلم . ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ( 53 ) قوله تعالى : ( ذلك بأن الله ) أي : ذلك الأخذ والعقاب بأن الله ( لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ) إلى بالكفران وترك الشكر . قال مقاتل : والمراد بالقوم هاهنا أهل مكة ، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، ثم بعث فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فلم يعرفوا المنعم عليهم ، فغير الله ما بهم . وقال السدي : كذبوا بمحمد ، فنقله الله إلى الأنصار . قال أبو سليمان الخطابي : والقوي يكون بمعنى القادر ، فمن قوي على شئ فقد قدر عليه ، وقد يكون معناه : التام القوة الذي لا يستولي عليه العجز في حال ، والمخلوق ، وإن وصف بالقوة ، فقوته متناهية ، وعن بعض الأمور قاصرة . كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ( 54 ) قوله تعالى : ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ) أي : كذب أهل مكة بمحمد والقرآن ، كما كذب آل فرعون بموسى والتوراة ، وكذب من قبلهم بأنبيائهم . قال مكي بن أبي طالب : الكاف من " كدأب " في موضع نصب ، نعت لمحذوف تقديره : غيرنا بهم لما غيروا تغييرا مثل عادتنا في آل فرعون ، ومثلها الآية الأولى ، إلا أن الأولى للعادة في العذاب ، تقديره : فعلنا بهم ذلك فعلا مثل عادتنا في آل فرعون . قوله تعالى : ( فأهلكناهم ) يعني الأمم المتقدمة ، بعضهم بالرجفة ، وبعضهم بالريح ، فكذلك أهلكنا كفار مكة ببدر . وقال بعضهم : يعني بقوله : " فأهلكناهم " الذين أهلكوا ببدر . إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ( 55 ) قوله تعالى : ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ) قال أبو صالح عن ابن عباس : نزلت